المستشار القانونى

مرحباً بك ايها الزائر الكريم فى منتديات المستشار القانونى ، نامل بأن نراك عضواً فعالا فى المنتدى بإذن الله

سارع بالإنضمام الينا

اكبر تجمع للمستشاريين القانونيين والمحامين العرب – استشارات قانونية مجانيه – التعرف بين المحامين والمستشاريين العرب – احدث التشريعات العربيه – ابحاث قانونيه


    القادم من المقابر ( قصة رعب )

    شاطر
    avatar
    روان
    عضو نشيط
    عضو نشيط

    عدد المساهمات : 40
    تاريخ التسجيل : 23/10/2010

    القادم من المقابر ( قصة رعب )

    مُساهمة من طرف روان في الإثنين أكتوبر 25, 2010 4:51 pm


    القصه دى لأصحاب القلوب القويه بس ن انما اللى زى يطلع بره علطول ههههههههههههه lol!


    القادم من المقابر

    كان الصمت موغلاً عند ساحة المقابر، باستثناء صفير متقطع للحشرات الليلية، الصادرمن قلب الحشائش المغبرة بصفرة الموت..
    فجأة..
    برزت يد مهترئة اللحم، وعبر أنسجتها ظهر بياض العظم.. وما هي إلا لحظات حتى برزت الجثة كاملة من تحت الأرض، تكسوها قطع من الملابس البالية الممزقة.. وعلى امتداد كامل المقابر بدأ حشداً من الموتى في الخروج من جوف الأرض.

    بعينين متسعتين من الهلع كانت (نسمة) تراقب جيش الجثث هذا، وجهازها العصبي بالكامل متحفزاً لأعلى درجاته.. وبغتة وبدون سابق أنذار، وجدت (نسمة) أصابع تتلمس كتفها من الخلف؛ فهبت في رعب شديد، وأخذت تتقافز وهي تصرخ بهيستريا.

    انطلق (إيهاب) زوجها يضحك في شدة، ويقول بلهجة ساخرة:
    - لماذا وأنتِ تخافين هكذا تشاهدين هذه الأفلام المرعبة؟!

    ألتقطت (نسمة) أنفاسها المتقطعة، وقالت بتوتر:
    - أنا لست خائفة.. لقد فاجئتني فقط.

    أبتسم (إيهاب)، وهو يقول:
    - بالتأكيد لستِ خائفة.

    - ومما أخاف؟! أنت تعلم أن هذه الأفلام خيالية، ومستحيلة الحدوث على أرض الواقع.

    - من قال هذا؟

    - العقل والمنطق بالتأكيد .. هل يمكن حدوث حالة استيقاظ للموتى؟!

    - ممكن بالطبع.

    - هذا مستحيل يا عزيزي.

    - ولماذا مستحيل؟ هناك ألف طريقة لذلك.. من الممكن أن تستولى كائنات فضائية على أجسادهم وتحركها.. ومن الممكن أيضاً أن تحدث طفرة للكائنات الطفيلية، وتتمكن حينذاك من السيطرة على الجثث وتحريكها، وهناك السحر الأسود، و ....

    قاطعته (نسمة) بسخرية، وهي تقول:
    - هذا محض خيال وهراء.

    حدق (إيهاب) بوجهها، وقال بطريقة مخيفة:
    - أنا رأيت بنفسي جثة تتحرك عند المقبرة القريبة من منزلنا.

    تجمدت السخرية على ملامح (نسمة)، وسألته بوجل:
    - أنت تحاول إخافتي.

    هنا أخذ (إيهاب) يضحك بشدة، ويقول:
    - نعم يا عزيزتي .. هذا صحيح.

    انطلق فجأة جرس الهاتف يدق في قوة، جعلت (نسمة) تشهق في ذعر.. ألتقط زوجها سماعة الهاتف، وقال:
    - آلو.

    أنصت قليلاً ثم قال وهو ينظر إلى ساعته:
    - ألا ترى أن الوقت متأخراً بعض الشيء.

    أنصت مرة آخرى، ثم قال :
    - حسناً.. سأحضر حالاً.

    نظرت زوجته له وهو يضع سماعة الهاتف، وسألته في فضول:
    - من المتكلم؟

    زفر زوجها بضيق، ثم قال:
    - المشفى تحتاجني لإجراء عملية جراحية سريعة.

    - وهل ستتأخر؟

    - الله وحده أعلم يا حبيبتي.. سأفعل ما بوسعي كي أنتهي سريعاً.

    - حسناً يا حبيبي.. وفقك الله.

    ألتقط زوجها سلسلة المفاتيح من فوق الطاولة، ثم غادر الفيلا، وأغلق الباب خلفه بهدوء.. في حين توجهت (ياسمين) إلى النافذة، وفتحتها ببطء؛ لتندفع إلى الداخل موجة هواء شديدة البرودة، جعلت جسدها يرتجف، وأسنانها تصطك في صرير مسموع..
    تأملت زوجها الذي أخذ يلوح لها من داخل السيارة مودعاً، ثم السيارة ذاتها التي أخذت تبتعد في بطء، وأحتضنت ذراعيها بكفيها، وهي تقول:
    - يبدو أن الليلة ستكون شديدة البرودة .

    تأملت السحب المنخفضة التي أخذت تتكاثر في سرعة، ثم أردفت:
    - وممطرة كذلك.
    ***

    شعرت (نسمة) بالوحشة الشديدة.. فالفيلا تقع في منطقة منعزلة، فوق ربوة عالية، ومن أسفل الربوة يوجد طريقين .. أحدهما يمر عبر مجموعة من الأشجار الكثيفة، والحشائش، والمقابر الخاصة بالمدينة..

    الطريق الآخر يمر عبر مساحة عارية من الكثبان الرملية، والتكوينات الصخرية البشعة الشكل، وعدد من الأعمدة التي تحمل فوقها الكابلات المغذية للكهرباء..

    لم تجد (نسمة) شيئاً تقطع به الوقت إلا أن تصعد لحجرتها، وتحضر بعض مجلات الموضة والسينما التي تفضلها..

    دلفت إلى الغرفة، وانتقت بعض المجلات، ثم أخرجت من داخل صوان الملابس رداء ثقيل؛ كي يخفف عن جسدها تلك البردوة التي اعترته.. شعرت بلفحة شديدة البرودة؛ فأسرعت إلى النافذة لتغلقها جيداً.. وبينما هي تهم بإغلاقها، لمحت دائرة عجيبة من الضوء تلمع في السماء، عند إتجاه المقابر.. ولمحت أيضاً ما يشبه عامود من النور يهبط من داخلها..

    شعرت (نسمة) بالتوتر، ودققت النظر في دائرة الضوء، لكنها سرعان ما تلاشت كأنها لم تكن.. تفحصت السماء بعينيها، وهي تتساءل " هل ما رأته وهماً أم حقيقة؟ أم هو البرق؟"

    هزت رأسها، وكأنها تقول لنفسها: " لابد أنه البرق"

    غادرت الحجرة إلى أسفل، ووضعت المجلات فوق الطاولة التي تتوسط الردهة، ثم ذهبت لتعد لنفسها قدحاً من الشاي الساخن؛ ليمنح جسدها شيء من الدفء.
    ***

    ارتشفت (نسمة) رشفة من الشاي الساخن، وهي تقلب أحد المجلات..
    لمع فجأة ضوء من الخارج .. شعرت هي بالتوتر، ونهضت بقلق شديد، ثم أطلت من النافذة؛ لترى من أين يأتي الضوء؟ .. لكنها ابتسمت عندما رأت البرق يلمع في السماء.. تأملت البرق قليلاً وهو يرسم أشكالاً عديدة متعرجة.. وسرعان ما دوى هزيم الرعد ممزقاً سكون الليل، ثم هطلت الأمطار بغزارة؛ لتغرق كل شيء، وتضرب زجاج النافذة بقوة..

    لمحت (نسمة) فجأة على مبعدة شيئاً ما يتحرك!
    لم تستطع تبين ماهيته؛ فالظلام كان ثقيلاً، والأشجار تشكل ستارة متشابكة تخفي أكثر مما تظهر..

    انتابها هاجس مخيف؛ فأسرعت ترتقي درجات السلم إلى غرفتها؛ حيث الرؤية أفضل..

    مدت بصرها تدقق النظر، بينما قلبها يخفق في قوة..
    فجأة.. لمع البرق، وأضاء مساحة ضيقة باللون الأزرق، وعلى ضوءه لمحت - هي - ذلك الشيء الذي يتحرك..
    لم تستطع رؤيته بوضوح؛ فالبرق كان سريعاً.. لكن ما رأته كان كفيلاً بجعلها ترتجف من الرعب..
    لم يكن الباعث على الرعب هو هيئة ذلك الشيء.. بل لأنه كان يزحف..
    يزحف ببطء شديد..
    ومخيف..
    ***
    أخذت (نسمة) ترتجف من قمة رأسها، وحتى أصابع قدميها.. كانت تشعر بالخوف الشديد، والوحدة.. تمتمت وأسنانها تصطك من الهلع: " أكان للمشفي أن تطلبك يا إيهاب؟ لماذا ذهبت وتركتني وحيدة؟ ماذا أفعل الآن؟"

    شعرت للحظات أن خوفها بلا مبرر.. فقد يكون ما رأته مجرد حيوان جريح..
    هتفت بسخط: " تباً لي من حمقاء.. لن أشاهد أفلاماً مرعبة بعد اليوم"

    ذهبت إلى خزانة الملابس، وأخرجت من داخلها مصباحاً يدوياً.. وقفت عند النافذة، وأسدلت الستائر إلا من فرجة ضئيلة للغاية، ثم أضاءت المصباح بحذر، وسلطت شعاعه في إتجاه الشيء الذي لمحته..
    كانت أوراق الشجر تلمع، والأرض موحلة بشدة من سيل المطر الشديد.. ولا شيء آخر... شعرت (نسمة) براحة هائلة تغزو جسدها؛ فقالت لنفسها: " يبدو أن مواجهة الإنسان لمخاوفه ناجحة بالفعل و..........."
    بترت عبارتها فجأة، وجحظت عيناها بشدة، ثم رفعت كفيها لتمنع صرخة كادت تنطلق من حلقها.. وغصباً عنها هوى المصباح على الأرض؛ ليتهشم بدوي مزعج.. فما رأته كان مخيفاً للغاية..

    لقد رأت جثة ..
    جثة تتحرك!!
    ***

    مرت بضعة دقائق، وهي متجمدة مكانها لا تتحرك..
    لقد أصابها الرعب بشلل مؤقت..
    لم يكن هناك أدنى شك فيما رأته..
    الملابس الرثة الممزقة.. ملامح الوجه المشوهة.. الحركة الآلية في المشي..
    ذات الهيئة التي رأتها مراراً في أفلام الموتى الأحياء..
    أخذت تفكر - وهي ترتجف بشدة- ماذا تفعل؟

    اندفعت بلا مقدمات تلتقط سماعة الهاتف، وبأصابع مرتعشة طلبت رقم المشفى التي يعمل بها زوجها..

    هتفت بصوت خافت مرتعش:
    - آلو.. مشفى (.......)

    أصغت لحظات ثم قالت:
    - هل يمكني مهاتفة الطبيب (إيهاب)؟ .. أنا زوجته.. حسناً أنا في الأنتظار.

    مر الوقت بطيئاً، ثم هتفت فجأة بحدة:
    - أخبره أنني أحتاجه لأمر بالغ الأهمية.. أقتحم غرفة الجراحة إذا لزم الأمر.. ماذا؟! ... اللعنة.

    هتفت بالكلمة الأخيرة وهي تضع السماعة بعنف، ثم هتفت بحنق: " زوجي مشغول بجراحة عاجلة.. ماذا أفعل الآن؟"

    تعالى فجأة صوت فرقعة عالية، ثم غرقت الفيلا في ظلام مطبق..

    صرخت (نسمة) في رعب، وهتفت قائلة لنفسها: "يبدو أن البرق تسبب في إنقطاع التيار الكهربائي.. ماذا أفعل يا إلهي؟"

    تسللت بحذر شديد تجاه النافذة؛ لترى أين ذهب الميت الحي؟!
    لكنها أنطلقت تصرخ في هيستريا؛ عندما لمحته في مواجهتها مباشرة خلف زجاج النافذة..
    ***
    شاهدت عن قرب ملامح وجهه المرعبة الموحلة.. ونظراته الباردة التي أخذت تحدق بها..
    انتفضت بعنف، وتراجعت إلى الخلف بشدة، حتى كادت تسقط أرضاً، ثم انطلقت تعدو إلى الطابق العلوي، ودلفت إلى حجرتها، وأوصدت الباب خلفها بقوة، ثم أسندت ظهرها على الباب، وأنفاسها تتلاحق في سرعة... كانت لا تعلم ماذا تفعل في مواجهة ذلك الشيء؟

    فجأة.. تعالت طرقات عالية على باب الفيلا الخارجي..
    طرقات عنيفة جعلت الباب يرتج بقوة..

    جلست (نسمة) على أرضية الحجرة، وهي تسد أذنيها بكفيها، والدموع تنساب من مآقيها بغزارة.. كانت تشعر بالرعب، والفزع، والوحشة.. وعلى وشك الإصابة بانهيار عصبي حاد..

    تعالت الطرقات تضرب الباب بحدة وقوة أكبر.. كان على ما يبدو أن ذلك الشيء مصمم على دخول المنزل.. مهما كان الثمن..

    توقفت الطرقات دفعة واحدة؛ فتساءلت (نسمة): " هل رحل؟"
    وجاءت الإجابة بأسرع مما تتخيل، حين دوى صوت تهشم النافذة الزجاجية في الطابق الأرضي، وبات من المؤكد أن ذلك الشيء في طريقه إلى الداخل..

    ***
    لم تملك (نسمة) شيئاً تفعله غير محاولة الاختباء..
    فتحت باب خزانة الملابس ببطء، وأزاحت بعضها، ثم قبعت كاتمة أنفاسها بعد أن أغلقت الباب عليها..
    تناهى إلى مسامعها صوت حفيف خطوات تتجول داخل الصالة في الطابق السفلي ..
    كتمت أنفاسها وهي ترتجف من الهلع، وتفكر في ذات الوقت "من أين جاء ذلك الشي؟"
    تذكرت فجأة دائرة الضوء التي لمحتها؛ فقالت لنفسها:" يبدو أن نظرية زوجي أمست حقيقة، لابد أن في الأمر مخلوقات فضائية احتلت جثث المقابر"

    تناهى إلى مسامعها صوت خطوات بطيئة؛ جعلتها تكاد تسقط فاقدة الوعي؛ فصوت الخطوات يقترب من حجرتها... توقفت الخطوات أمام باب حجرتها مباشرة، وجاء صرير مقبض الباب؛ ليؤكد لها أن ذلك الشيء سيقتحم الغرفة حتماً، وفي هلع تساءلت: "ماذا أفعل يا إلهي؟"
    ***

    تعالى صوت صرير مقبض الباب أكثر، وتعالت دقات قلب (نسمة) كذلك.. الصرير يتبدل إلى خبطات قوية، لكن الباب يصمد أمامها.. الصوت يصمت هنيهة، ثم يتعالى على هيئة خبطات قوية ترج الباب رجاً، وتكاد تخلعه من إطاره... تفلت من بين شفتي (نسمة) صرخة هلع.. الخبطات تتلاشى فجأة، وصوت حفيف الأقدام يبتعد ..

    تنفست هي الصعداء، وأخذت تفكر في طريقة تخرجها من هذا المأزق القاتل. دفعت باب خزانة الملابس ببطء شديد، وبحذر تلمست الأرض كي لا تصدر أي صوت.. هي تحتاج فقط بعض الوقت حتى يعود زوجها. لكن ماذا سيفعل أمام هذا الشيء الميت فعلياً ؟!
    لم تجد غيرطريقة واحدة للخلاص، أن تهرب من المنزل بأكمله، وليذهب هذا الشيء إلى الجحيم.

    تسللت بحذر شديد تجاه النافذة؛ فهي الطريق المتاح للهرب؛ فهذا الميت يتجول بالقرب من الباب.

    فتحت النافذة ببطء شديد . شديد للغاية. وأطلت برأسها كي ترى الطريقة المناسبة لخروجها.. وجدت أفريز ضيق يمتد من أسفل النافذة. تابعته ببصرها حتى لمحت ماسورة تصريف المياه.. تمتمت قائلة : " أستطيع المشي على الأفريز حتى أصل للماسورة، ثم أستخدمها في الهبوط"

    أعقبت قولها بفعلها، وخرجت من خلال النافذة؛ لتقف على الأفريز الضيق، وببطء وحذر بدأت تمشي.. تساءلت بتوتر: " ترى أين هذا الشيء الآن؟"
    جاءها الجواب بأسرع مما تتخيل، عندما وجدته يطل برأسه من نافذة الحجرة المجاورة، ويحدجها بنظرة باردة، ومرعبة.
    ***

    أذهلتها المفاجأة المرعبة؛ فأطلقت صرخة قوية، وتراجعت بحدة.. لكن حركتها المباغتة جعلتها تفقد توازنها وتهوي من فوق الأفريز، إلى الأرض الموحلة.

    شعرت بألم هائل يسري في بدنها، عندما ارتطمت بالأرض، وشعرت بعدم قدرتها على الحركة.. مدت بصرها تجاه النافذة التي كان يطل منها ذلك الشيء؛ فوجدته يتوارى للداخل .. حاولت الوقوف كي تهرب؛ لكن الألم كان لا يطاق..

    وجدت فجأة من يمسك بقدمها.. صرخت بهيستريا " لا .. لا .. لا " وحاولت الزحف بعيداً .. بينما أخذ ذلك الشيء يجذبها بشدة.. عاودت الصراخ، وهي تحاول التشبث بالأرض.. لكنها فشلت بسبب الأرض الموحلة؛ فبدأت تركله بعصبية، إلى أن نجحت في التحرر من قبضته، وبدأت في الزحف بعيداً، ثم وقفت وبدأت تعدو تجاه منطقة الأشجار.

    أخذت تركض بكل قوتها، وكأنها تحولت إلى ألة للعدو فقط .. وكل ما يشغل تفكيرها هو الهرب.. الهرب بأي طريقة ومهما كان الثمن..
    كانت الأرض زلقة بفعل الأمطار، وكادت (نسمة) أن تفقد توازنها أكثر من مرة، وأغصان الشجار برزت كأذرع الشيطان، وكانت ترتطم بوجهها وجسدها كسياط ملتهبة، لكنها لم تبال بالألم أو باي شيء آخر، وظلت تركض دون أن تلتفت خلفها، أو تفكر بمصيرها إذا لحق بها ذلك الشيء.

    فجأة
    لمحت أشياء تتحرك أمامها بين الأشجار..
    ووصل إلى مسمعها زئير وحشي مخيف ..
    توقفت مكانها وقد جمدها الرعب، ثم تلفتت وراءها لتجد أن الميت الحي قد أقترب منها كثيراً..
    شعرت حينذاك بالهلع الشديد..
    لقد وقعت داخل المصيدة..
    مصيدة من الموتى الأحياء !!
    ***

    وقفت مكانها لحظات وقد أصابها الرعب بالشلل.. لكنها حاولت السيطرة على جسدها، ومحاولة الركض في إتجاه آخر.. لكن الأشياء التي لمحتها تتحرك كانت قد أقتربت إلى حد كبير، وظهر بغتة كلب ضخم بلون الليل..ظهر متحفزاً ومزمجراً بصوت يثير الهلع في قلوب أعتى الرجال..
    حدقت (نسمة) به بعينين جاحظتين من الرعب، وبدا وكأن جسدها قد أستنزف كل طاقته؛ فهوى أرضاً على الأرض الطينية..
    سقط في قلب مصيدة الرعب ..
    ***

    بين حالة من الوعي واللا وعي.. تناهى إلى مسامع (نسمة) صوت طلقات نارية، أعقبها أصوات صياح وضجيج، ثم شعرت بمن يقترب منها، وهو يهتف بجزع :
    - نسمة .. هل أنتِ بخير؟ أجيبيني يا حبيبتي ؟!

    ثم أظلمت الدنيا أمامها تماماً .
    ***

    تسلل بعض الضوء إلى عقل (نسمة)، وشعرت بقطرات الماء تنساب إلى حلقها، وصوت زوجها يقول:
    - أطمئني يا حبيبتي .. أنت بخير.

    فتحت عينيها ببطء؛ لتجد زوجها يقف أمامها حاملاً كوب من الماء، ومن حوله يقف عدد من الرجال يرمقونها بأشفاق..

    هبت فجأة من رقدتها، وهي تصيح:
    - هل رأيتموه؟ هل رأيتم الميت الحي ؟!
    تبادل الرجال النظرات مع زوجها، ثم ابتسم زوجها بحنان، وهو يقول :
    - لا يوجد يا عزيزتي ميت حي .

    أمسكت كفه برعب، وقالت:
    - لقد كان هنا، وقام باقتحام الفيلا .

    جلس زوجها جوارها، وربت على رأسها بحنان، ثم قال :
    - أنه ليس بميت يا عزيزتي .. أنه حي فقط .

    حدقت (نسمة) بوجهه غير مستوعبة ما يقول، فتساءلت متعجبة:
    - ماذا تعني ؟! لست أفهم شيئاً .

    تنحنح أحد الرجال، وقال بهدوء:
    - أنه سجين يا سيدتي .. قاتل بمعنى أدق.. كان بسيارة الترحيلات لترحيله إلى القاهرة؛ ليتم محاكمته غداً.. لكن السيارة أختلت بيدي السائق بفعل الأمطار، وهوت متحطمة ليصاب كل من بها، ويهرب السجين إلى هنا ..

    حدقت (نسمة) به غير مصدقة، وقالت:
    - ولكن .. ماذا عن دائرة الضوء؟ لقد رأيت شعاع من الضوء يهبط من السماء .

    عقد زوجها حاجبيه مفكراً، ثم سألها باهتمام :
    - وأين رأيت ذلك الضوء ؟

    أشارت بكفها إلى لا مكان، وقالت:
    - هناك .. بالقرب من ساحة المقابر .

    ابتسم أحد الرجال، وقال مفسراً :
    - هذا مكان الحادث يا سيدتي .. يبدو أن مصابيح إضاءة السيارة توجهت نحو السماء عند إنقلابها .. لذلك ظننتي أن الضوء يهبط من أعلى ، وليس بصاعد من أسفل .

    ثم هز برأسه بعدم فهم:
    - لكني لا أفهم ما علاقة الضوء بما حدث .

    أجابته (نسمة) وهي تنهض ببطء :
    - لقد ظننت أن مخلوقات فضائية قامت باحتلال جثث المقبرة .

    انطلق زوجها يقهقه بقوة، وهو يقول :
    - هذا سبب إفراطكِ في مشاهدة أفلام الرعب .

    لكزته الزوجة بكوعها، وهي تقول :
    - بل أنت السبب يا عزيزي .. أنت وهراءك عن الموتى الأحياء .

    صمتت برهة ثم قالت بمرح :
    - من الأحمق الذي يصدق أن هناك موتى أحياء .

    نظر نحوها الجميع، وقد أرتسمت على شفاههم ابتسامة جزلة، بينما كتم زوجها ضحكته وهو يقول :
    - أعتقد لا يوجد غير شخص واحد فقط يا عزيزتي .

    ثم لم يستطع أن يمسك ضحكته أكثر من هذا، وأنفجر يضحك بقوة .
    ***

    ساد الظلام الدامس أنحاء الفيلا ..
    وفجأة..
    انطلقت صرخة (نسمة) ترج أرجاء المكان..
    استيقظ زوجها فزعاً، وأسرع يغادر الفراش، ويهبط درجات السلم بسرعة البرق، وهو يهتف بفزع :
    - نسمة .. أين أنتِ ؟

    جاءه صوت زوجته، هي تقول بلهجة متوترة:
    أنا هنا يا عزيزي .

    أضاء زوجها مصابيح الصالة، ثم اندفع نحوها يحتضنها بحنان، وسألها بقلق :
    - ماذا حدث يا حبيبتي ؟

    أشارت نحو شاشة التلفاز، وهي تقول :
    - لقد أصابني هذا الفيلم بالرعب .

    أغلق زوجها جهاز التلفاز، وهو يقول :
    - ألم أقل لكِ كفي عن مشاهدة أفلام الزومبي هذه ؟

    هزت رأسها نافية، وقالت :
    - إنه ليس عن الموتى الأحياء يا عزيزي .

    صمتت برهة ثم استطردت :
    - إنه عن مصاصي الدماء.

    نظر زوجها إليها بغيظ مكتوم، ولم ينبس ببنت شفة..
    ثم صعد درجات السلم، وهو يلعن في سره كل أفلام الرعب، وكل الزوجات المذعورات الخائفات ..
    كلهم .. بلا استثناء .




      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 24, 2017 8:11 am